الهجرة غير الشرعية وضعف القانون المخاطر والعواقب
الهجرة غير الشرعية وضعف القانون المخاطر والعواقب
محاضرة السيدة باسكال أيشو(وردا)
وزيرة الهجرة والمهجرين الأسبق
مركز جامعة المستنصرية للدراسات العربية والدولية
٢٨-٤-٢٠٢٦بغداد
المقدمة:
عامة يمكننا وصف الهجرة بمختلف سلوكياتها كالهجرة الداخلية والهجرة الخارجية، مؤقتة او دائمة شرعية او غير شرعية، موضوعنا اليوم. مع ذلك، تمثل الهجرة أحد حقوق الانسان المهمة استنادا الى عدد من مواد الإعلان العالمي لحقوق الانسان والذي اعلن على الملأ بتاريخ (١٠-١٢-١٩٤٨ ) في قصر شايو في باريس. يمثل هذا الاعلان الدستور الدولي لجميع دول العالم، أي هو النص الذي يجب ان يلهم كل دساتير وقوانين العالم، لأفضل احترام لحقوق كل فرد ومجموعة. والعراق من أوائل من الزم نفسه بنصه المتكون من ٣٠ مادة تعلي شان حق الانسان في التمتع بجميع الحقوق الأساسية بغض النظر عن الانتماءات المختلفة قوميا، دينيا، عقائديا ، ثقافيا، اجتماعيا، جنسيا او أي اختلاف آخر. ماذا يقول الاعلان العالمي عن الحق في الهجرة موضوع الهجرة القانونية او غير، القانونية موضوعنا اليوم؟
-المادة ١٣. لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة.
(٢) لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده.
المادة ١٤ (١): لكلِّ فرد حقُّ التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتُّع به خلاصًا من الاضطهاد.
(2 ) لا يمكن التذرُّعُ بهذا الحقِّ إذا كانت هناك ملاحقةٌ ناشئةٌ بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15. (1) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
( 2 ) لا يجوز، تعسُّفًا، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته.
ومن هذا المنطلق الاممي، يمكننا تعريف الهجرة ببساطة وتعني التنقل من مكان السكن الدائم الى مكان آخر.
مفهوم الهجرة في التعريف اللغوي هو مشتق من فعل (هَجَرَ)، ويعني الرحيل، التخلي عن المكان، أو الإعراض عنه (Turning away from it). ثبتت منظمة الهجرة الدولية IOMعلى تعريف الهجرة بانها انتقال الأفراد أو الجماعات من مكان إقامتهم المعتاد (الموطن الأصلي) إلى مكان آخر (داخل الدولة أو عبر الحدود الدولية) للاستقرار الدائم أو المؤقت. وتعد الهجرة حركة سكانية مدفوعة بأسباب اقتصادية، سياسية، أو أمنية لتحسين جودة الحياة، وتشمل الهجرة الدولية (الخارجية) والداخلية.
ونلاحظ هنا اختلاف كبير بين الهجرة بالمفهوم المعرف أعلاه وبين نمط "الرحالة" البدوي الذي يهمه قطيعه الواجب نقله حيثما يعثر على مراعي ونبع ماء لإدامة حياة الحيوانات (غالبا ما تكون الغنم) وكما على حياة البشر المرافقين للقطيع. وما زال هذا النمط القديم جدا، موجود ويتحدث بعض المتمسكين به عن "الحرية المطلقة" والابتعاد عن أي التزام مدني متطلب. وهو ذات النمط القديم البعيد الصحراوي الذي سعى العراق الى تغييره وعدم تهميش القائمين عليه بتشجيعهم للانضمام والعيش في الإطار الحضري الذي يعيشه اهل القرية او المدينة.
هل العراق ينظم الهجرة بقانون؟
اخذ الدستور العراقي بعين الاعتبار ولشكل مباشر كما غير مباشر مسالة المهاجرين واللاجئين في العراق في عدة مواده منها: أبرز المواد الدستورية والقانونية ذات الصلة
المادة (21/أولاً: يحظر تسليم العراقي الى الجهات والسلطات الاجنبية .
ثانياً): تنص صراحة على أن "لا يُسلّم اللاجئ السياسي إلى جهة أجنبية، ولا يُعاد قسراً إلى البلد الذي فر منه"، وهو ما يحمي المهاجرين واللاجئين قسراً.
ثالثاً: لا يمنح حق اللجوء السياسي إلى المتهم بارتكاب جرائم دولية، أو ارهابية أو كل من ألحق ضرراً بالعراق
المادة (30): تلتزم الدولة بتوفير الحياة الحرة الكريمة للمواطنين، وتشمل المهجرين والمهاجرين ببرامج الرعاية والتأهيل.
- المادة (140): تعالج آثار السياسات الديموغرافية (التهجير والتوطين) في المناطق المتنازع عليها.
وحسب وزارة الهجرة في بغداد يجري حالياً العمل على قوانين إضافية، مثل مشروع قانون مكافحة تهريب المهاجرين. ونظراً لتوسع التعقيد في مسالة الهجرة واللجوء، يتطلب الامر مشاريع قوانين تحمي حق الانسان وكرامته في نفس الوقت تحمي الامن القومي، أكان نازحا داخليا او مهاجراً اجنبياً، يجب إقرار جنبة مالية لتنظيم شؤون اقامته حتى التجنس في حال استحق الطلب القبول، أو العودة في حال تطلب ذلك لاي سبب كان...لكن كل هذه الماد الدستورية بحاجة الى ترجمة بقوانين..
- ينظم القانون العراقي الهجرة من خلال بعض القوانين مثل:
-قانون اللاجئين السياسيين رقم (51) لسنة 1971 يعتبر التشريع العراقي الأساسي الذي ينظم وضع اللاجئين لأسباب سياسية، حيث يمنحهم حقوقاً في العمل، والخدمات الصحية والثقافية، ويحظر تسليمهم. لبلدهم. ويتم إدارة شؤونهم عبر اللجنة الدائمة بوزارة الداخلية، وتعمل المفوضية على تحديثه إقامة الأجانب ويفرض قيوداً صارمة على دخول وخروج الأجانب
-(قانون 118 لسنة 1978، وقانون 76 لسنة 2017)، ويشدد على ضرورة الحصول على تأشيرات وتصاريح عمل، مع التركيز على التعامل مع المهجرين والنازحين داخلياً. مع كل ذلك هناك فوضى استغلال دول الجوار للانسداد السياسي حيث مزاعم لاكتشاف الالاف الملفات الخاصة بالجنسية العراقية التي حصل عليها اجانب بالطرق الملتوية وحاليا وزارة الداخلية مستمرة في عمليات ضبط موضوع الجنسية والتجنس ومحاسبة تلك الملفات على المستويين بغداد واقليم كوردستان حيث اعداد كبيرة من الإيرانيين وغيرهم والأتراك يزعموا حصولهم على الهوية العراقية بدون وجه حق.
-قانون المفصولن السياسيين رقم ٢٤ لسنة ٢٠٠٥ ساهم بكثرة في جبر الضرر لدى المفصولين السياسيين ومنهم اعداد عادوا من المهجر ممن ظلموا ابان النظام السابق ..
قانون وزارة الهجرة والمهجرين رقم (21) لسنة 2009 الذي خلال عملنا في تأسيس وزارة الهجرة والمهجرين كإحدى مؤسسات الدولة، سنة ٢٠٠٥، وبالهام من النصوص الدولية الخاصة بحقوق الانسان، تم تقديم مسودة مشروع قانون خاص بالهجرة والمهجرين من قبلنا الى مجلس الوزراء الذي كان آنذاك هو يمثل السلطتين التنفيذية والتشريعية كونها فترة قبل الانتخابات البرلمانية الأولى سنة ٢٠٠٤- ٢٠٠٥، ولان قبل ذلك لم يكن هناك الا عبارة "الوزارة لرعاية شؤون المهاجرين والمهجرين واللاجئين العراقيين".
- يبقى العراق بحاجة الى المزيد من الأدوات القانونية مثل قانون خاص باللاجئين لأنه وفي جميع الحقب، العراق كان وما زال بلد قصده الكثير من الشعوب من دول الجوار وغيرهم. مع ذلك الى الان لم يتبنى العراق اتفاقية جنيف للأمم المتحدة لسنة ١٩٥١ الخاصة بحماية اللاجئين. حيث سوف تسهم في أفضل تنظيم للهجرة في العراق. لذا نحث السلطات على ضرورة مصادقة وتبني هذه الاتفاقية المهمة التي هي احدى نصوص القانون الدولي الخاص بحقوق الانسان لا بل ترتقي الى ان تكون جزء من الشرعة الدولية للخدمات الواسعة التي قدمتها الاتفااقية المذكورة عبر العالم..
لنعود الى موضوعنا اليوم وهو الهجرة غير الشرعية المخاطر والعواقب.
تعريفها هو قرار الأشخاص في الرحيل او الهجرة وتحمل كامل المسؤولية لنفسهم بنفسهم للمجازفة في الانتقال وعبور الحدود الوطنية او أي حدود أخرى بشكل غير مشروع، أي بدون موافقات رسمية. لذا هي هجرة غير شرعية لانتقال الأفراد عبر الحدود دون وثائق رسمية، او بوجود بعض الوثائق الرسمية لكنها بدون تأشيرات رسمية، ما يمكن ان يودي الى معاقبة شديدة
من هي الدول الأكثر تأثرا بالهجرة غير الشرعية؟
تتصدّر الولايات المتحدة، وألمانيا، والهند، وتركيا قائمة الدول الأكثر تأثراً بالهجرة غير الشرعية عالمياً، سواء كوجهات نهائية أو دول عبور، حيث تواجه ضغوطاً ديموغرافية، أمنية، واقتصادية كبيرة ناتجة عن أعداد المهاجرين الهائلة وتحديات استقبالها. وحتى خلال ٢٠٢٥و٢٠٢٦
ألمانيا تتصدر دول الاتحاد الأوروبي في استقبال المهاجرين غير الشرعيين، حيث تم تسجيل حوالي ٢٤٩،٠٠٠ حالة أي ما يعادل نسبة (٢٧٪ من إجمالي الاتحاد الأوروبي) في ٢٠٢٥.
الهند: تُعتبر من أعلى الدول استقبالاً للمهاجرين غير الشرعيين، لا سيما من دول الجوار مثل بنغلاديش.
تركيا: تلعب دوراً محورياً كدولة عبور رئيسية، وتستضيف أعداداً ضخمة من اللاجئين والمهاجرين، وخاصة العراقيين.
إيطاليا: دولة عبور ووجهة أولى للمهاجرين عبر البحر المتوسط، وتعد من بين الدول الثلاث الأكثر تأثراً في أوروبا.
فرنسا: تواجه تحديات كبيرة في إدارة ملف المهاجرين واللجوء، وتأتي في المرتبة الثانية أوروبياً.
-دول العبور والمناطق الأكثر تضرراً:
- ليبيا: تعتبر نقطة انطلاق رئيسية في أفريقيا، وتعاني من تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة للمهاجرين.
- المكسيك: دولة عبور رئيسية للمهاجرين المتجهين إلى الولايات المتحدة، مما يضع عليها ضغوطاً لوجستية وإنسانية كبيرة. (سكاي نيوز) .
- بالنسبة للعراقيين: تركيا وايران الأردن ولبنان وحتى في بعض الأحيان مصر كانت دولة العبور الي بلدان المقصد.
المخاطر متنوعة وقاسية جداً
يُشار إلى أن عام 2024 شهد مستويات قياسية من الوفيات بين المهاجرين، خاصة في طرق الهجرة عبر أفريقيا وآسيا. و بالطبع تتعدد أسباب الهجرة غير الشرعية كما تتعدد مخاطرها وعواقبها:
-الأسباب الأساسية هي الفقر والنزاعات، وقساوة الأنظمة الشمولية وتدهور أو انعدام الحلول الاقتصادية والسياسية التي تؤدي الى الفوضى مما يخلق تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية جسيمة.
مخاطر الهجرة غير الشرعية في أقسى صورها
تشمل مخاطر الموت، الاستغلال، والضغط على الخدمات، بينما تتمثل التحديات في ضبط الحدود، مكافحة التهريب، ودمج المهاجرين. تتطلب معالجتها استراتيجيات شاملة تعزز التنمية وتحترم حقوق الإنسان.
عواقب الهجرة غير الشرعية: تؤثر الهجرة غير النظامية بشكل عميق على الأطراف كافة: أي على الأشخاص المعنيين وعلى الدول المنشأ فعلى الدول المستقبلة لهم من خلال النقاط التالية
تداعيات أمنية: تهدد الأمن القومي من خلال اختراق الحدود، وزيادة الجرائم المنظمة وتهريب البشر: المهربون smugglers) ) يعتبروا أدوات الاتجار بالبشر وهم تحت طائلة القانون بدون أي شك. لانهم يتلقون مبالغ خيالية مقابل تسهيل المسالك بالطرق الملتوية. لاحظنا خلال خبرتنا في منظمة حمورابي لحقوق الانسان قبل وخلال لقاءاتنا الأخيرة خلال ٢٠٢٥ مباشرة مع ٢٥٠ شخص عراقي وعراقية ممن التقيناهم لتوثيق أوضاع التهجير القسري الذي من خلاله أُعيدوا قسرا او غير ذلك، كلها قصص حقيقية لهذا النوع من الهجرة غير القانونية المكلفة على جميع الأصعدة.
تداعيات إنسانية وصحية: يتعرض المهاجرون لمخاطر الغرق في البحر، أو الوفاة في الصحراء، بالإضافة إلى ظروف معيشية غير لائقة واستغلال في العمل. بينما كانت العائلة المهجرة من سهل نينوى(قرقوش) الى قريتي الداوودية في محافظة دهوك بسبب داعش، كانت تعيش بأفضل حال اقتصاديا ولهم راتب مجزي من عملهم. قرروا المجازفة وبلعم البحر دفعة واحدة بين تركيا واليونان في ٢٠١٥
كذلك اسرة عراقية بين الكثيرات وحسب اعلان عضو مجلس ديالى السيدة أسماء كمبش، أن أسرة من بعقوبة مؤلفة من أربعة أشخاص بينهم طفلين غرقت في بحر ايجة اثناء محاولتها الهجرة الى أوروبا، محملة الجهات الحكومية مسؤولية ذلك، فيما دعت لوضع خطة عمل وطنية لإنقاذ آلاف الأسر العراقية من الموت .
مشاكل في دول المقصد
- تداعيات اقتصادية واجتماعية: تشكل عبئاً على البنية التحتية والخدمات العامة في دول المقصد، وتؤدي إلى انخفاض أجور العمالة المحلية وارتفاع متزايد في الضرائب. من هنا ظاهرة تصاعد في نهج معاداة الهجرة في دول الغرب حيث أثقل كاهل مواطنيها من الباحثين عن العمل و دافعي الضرائب نتيجة الازدياد المفرط لأعداد المهاجرين في اوربا خاصة.
- الآثار النفسية: يواجه المهاجرون مشاكل التكيف والاغتراب والخوف من الترحيل. التواجد على ارض ما بدون اقامات رسمية يؤدي الى أزمات الخوف الدائم من التوقيف والترحيل المحتوم. كما كل ذلك يساهم في التفكيك الاسري.
- تحديات مواجهة الهجرة غير الشرعية
تواجه الدول تحديات معقدة في إدارة هذه الظاهرة:
إدارة الحدود والرقابة: صعوبة السيطرة على المسالك الحدودية البرية والبحرية الواسعة.
شبكات التهريب: نشاط عصابات منظمة تستغل حاجة الشباب وتستخدم طرقاً مبتكرة للتهريب. (المهربين)
التباين التنموي: استمرار الفقر والبطالة في دول المصدر يغذي الرغبة في الهجرة. فالواصل يسحب غيره من اهله وأصدقائه ومعارفه. هذا يسبب في تعميق اللاتوازن في بلد المنشأ على جميع المستويات ويصعد الفوضى الداخلية.
التوفيق بين الأمن وحقوق الإنسان: صعوبة الموازنة بين مكافحة الهجرة غير الشرعية والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبهذا الصدد يندفع السياسيون في الغرب، والأمثلة عديدة على المستوى العالمي كالعديد من تصريحات لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (٢٠٢٥) عن سياسات متشددة جداً تجاه الهجرة غير الشرعية، واصفاً تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية بـ "الغزو." وتتضمن خطته تعليق الهجرة من دول يصفها بـ"العالم الثالث"، وتسريع عمليات الترحيل، وفرض قيود صارمة على طلب اللجوء، مشدداً على أن "أول واجب للحكومة هو حماية المواطنين. وبالفعل تم طرد الآلاف ومنهم المئات من عراقيين كانوا هناك منذ طفولتهم فقط لان أهلهم لم يحصلوا على الاقامات بسبب الدخول غير المشروع الى الأراضي الامريكية فتم ارجاعهم الى العراق ومنهم استقبلتهم منظمة حمورابي وهم يطالبون بأبسط نوع الدعم الإنساني كون لا اهل ولا مكانة لهم في العراق بعد. ومنهم تعرضوا للقتل في ظروف غامضة. هذا بالرغم من ان الولايات المتحدة تحافظ على مشاركة قوية وواسعة النطاق مع العراق في القضايا الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، والتي توفر الأساس للعلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والعراق.
. يتوزع المغتربون او المهاجرون بين دول الجوار (مثل تركيا والأردن)، ودول أوروبية، والولايات المتحدة، حيث يمثلون نسبة كبيرة من السكان خارج التعداد السكاني داخل العراق (وكالة الحدث الإخبارية)
أبرز إحصائيات وتوزيع العراقيين في الخارج:
تقديرات عامة: تشير بعض المصادر إلى أن 5 ملايين عراقي يعيشون في دول المهاجر.
تركيا: تعتبر وجهة رئيسية، حيث سافر إليها مئات الآلاف، وتشير بيانات إلى وجود أكثر من ٤٧ ألف مغادر من تركيا إلى دول أخرى في ٢٠٢٤. ما يعني ان دول الجوار هي غالبا ما تكون الطريق المؤقت ومن حيث تمارس الهجرة غير الشرعية من خلال المعابر غير القانونية لضفاف البحار بين تركيا واليونان وباقي دول لأوروبا الشرقية..
الولايات المتحدة: يُقدر عدد العراقيين الأمريكيين بحوالي 155,055 نسمة وفقاً لإحصائيات 2023.
المملكة المتحدة: تقدر الجالية بحوالي 350,000–450,000 شخص.
أوروبا: تتواجد جاليات في دول مثل السويد، ألمانيا، النمسا (5,627)، وبلجيكا (13,000).
واغلب هؤلاء المهاجرين غادروا العراق بسبب الظروف الأمنية، النزوح القسري، وعدم الاستقرار السياسي، ويسعى العديد منهم لإصدار البطاقة الوطنية لإثبات هويتهم. وكانت ظاهرة الهجرة غير الشرعية قد تضاعفت وبشكل خاص، بين أبناء الأقليات مثل الايزيديين والمسيحيين وغيرهم خلال الغزو الداعشي في العراق وقبله القاعدة وقبلها السياسات الطاردة للنظام الدكتاتوري الذي دام بحدود ٣٥ عاما تخللتها عمليات القتل الجماعي والفردي والاستهداف حتى بالأسلحة المحظورة في مناطق كوردستان (حلبجة) وضد المسيحيين والاكراد في مناطق العمادية وفي الجنوب ضد الشيعة لدى الانتفاضة الشعبانية.
بعد الحرب الإيرانية العراقية، وحرب الخليج، و13 عاماً من العقوبات وحرب العراق ضد مواطنيه بالقيام بجرائم الانفال في اذار ١٩٨٨ في حلبجة -كوردستان العراق وبعدها أيضا الانفال في مناطق العمادية في آب ١٩٨٨ما سبب المئات الآلاف مجمع دياربكر في تركيا تحت خيم قاسية جداً تشرين الثاني ١٩٨٨ في اول لقاء المغيبين منذ آب وجدتهم في خشونة الخيم جو الحار نهارا وبزد قارص ليلا في جنوب شرقي تركيا
في زيارة الى اهلي في مجمع دياربكر حيث تواجد مائة ألف عراقي من جميع الانتماءات
زيارة الاهل في أثينا بعد ان عبروا البحر سالمين تعرض مهاجرين غير شرعيين الى مداهمات في البحر
وخاصة الكورد والمسيحيين والعرب بالهروب الى الحدود التركية والايرانية بحثاً عن لجوء وبينهم كانوا اهلي هربوا من بطش النظام ومنهم للأسف ما زال مصيرهم مجهولا: ٥ عوائل من قريتي الداوودية، وبينهم احد أبناء عمومتي ووالدته وحماته وابن حماته من الحدود تم تغييبهم كليا ومعه القس شمعون من الكنيسة الآشورية.
انقاض بيتنا في الدودية وما زالت : صورة صيف ١٩٩٢ انقاض الكنيسة هذه مار يوحنان المعمدان
منظر القرية في الصيف والشتاء قبل جرائم الانفال
منظر القرية في الربيع بعد إعادة الاعمارفي امل سلام متدام
وهنا مجمع الايزيديين مر ة أخرى التهجير القسري واللا امان بعد الكثير من الامل وإعادة الاعمار!
المزيد من العراقيين من جميع الاصول والأقليات العرقية إلى اوربا الولايات المتحد وأستراليا الخ مستخدمين دول الجوار كمواقف مؤقتة مثل تركيا والأردن وإيران وأيضا لبنان. ومنها من منهم لم يحصل على التأشيرات الرسمية أيضا بل بالطرق غير القانونية خاصة عام ٢٠١٥ لجؤا الى اليونان او دول شرق أُوروبا بانتظار العثور على اية وسيلة للوصول الي دول الاستقرار هربا من شدة الأوضاع السياسية والأمنية خاصة والاقتصادية التي تتدنى يوميا بعد يوم..
ويجب الإشارة الى ان في الثمانينيات وبدايات التسعينيات القرن الماضي كانت الدول الغربية كندا واوربا وامريكا وأيضا استراليا وخاصة نيوزيلاند كانت السفارات تقدم كافة التسهيلات لاستقبال اكبر عدد من المهاجرين في بلادهم لا بل كانت دعايات تتوسل بالمهاجرين في اليونان ليقبلوا اختيار بلدهم .
حسب ويكيبيديا هناك إحصاءات تقدر عدد العراقيين المهجرين بخمسة ملايين عراقي مهجر داخليا وخارجيا وجميعهم في دول المهاجر هم خارج التعداد السكاني لعام ٢٠٢٤. واحصاءات أخرى تقول هناك ٩.٥مليون مهجر عراقي.. هذا الامر بالذات هو تحدٍ كبير للعراق. هذا التدني في الوضع السياسي ازاد الحدة بعد ٢٠٠٥ حيث الحرب الطائفية وانعدام استراتيجيات وخطط فسياسات واضحة لإدارة الهجرة في العراق اخلي كثيرا بحقوق الخمس ملايين من المهجرين العراقيين داخل وخارج العراق فيما يخص حقهم في الادلاء بأصواتهم بينما في اول حكومة استلام السلطة ٢٠٠٤و٢٠٠٥، كانت وزارة الهجرة قد نظمت ووفرت الأموال اللازمة الحكومية لتنظيم الانتخابات في دول الشتات باتفاق مع منظمة الهجرة الدولية IOM في جنيف التي قدمت الدعم اللوجستي في كل البلدان الرئيسة لتواجد مكثف للعراقيين، في خدمة الناخبين المغتربين تقديرا من الحكومة للمواطنين العراقيين كون اغلبهم تركوا البلد مضطرين . لذا تشجيعهم على العودة الاختيارية الحرة..
العراقيون المقيمون في ولاية ماريلاند يصوتون في الانتخابات
البرلمانية العراقية لعام ٢٠٠٥
استراتيجيات الحل والمواجهة
التنمية الاقتصادية: توفير فرص عمل وبدائل اقتصادية في دول المصدر للحد من دوافع الهجرة. وهذا لم ينج بالوسائل الوطنية لوحدها بل هناك حاجة الى التعاون على مستويات محلية، وطنية، اقليمة، ودولية
التعاون الدولي: تعزيز الشراكة بين دول العبور والمقصد والمصدر لتفكيك شبكات التهريب. وهذا كان في نقاط الاستراتيجيات التي خمناها في ٢٠٠٥ وللأسف لم يتواصل العمل عليها
التوعية: رفع الوعي بمخاطر الهجرة غير الشرعية عبر الحملات الإعلامية. وهنا الترويج الإعلامي جدا ضروري لعكس عمل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات التربوية والتعليمية بشقيها الحكومية والخاصة مدعوة للتكاتف وتوحيد الجهود للتوعية المتواصلة
قنوات الهجرة الشرعية: فتح مسارات قانونية وآمنة للعمل والهجرة، كحق من حقوق الانسان يمكن تنظيم الهجرة بالطرق القانونية بدلا من خلق تداعيات خطيرة وتعرض للأسوأ وذلك من خلال منظمة الهجرة الدولية (IOM) حيث العراق عضو فيها ويشهد التعاون بينهما نشاطاً واسعاً. تعمل المنظمة في العراق منذ سنوات طويلة، حيث وقّعت شراكات رسمية ودعمت جهود الحكومة العراقية في إدارة الهجرة، النازحين، والعائدين، بالإضافة إلى إطلاق أول خطة وطنية للهجرة في عام ٢٠٢٥. لان بالإضافة الى تداعيات سلبية تنتجها الهجرة غير الشرعية على الامن القومي للدول ومختلف مخاطر الهجرة غير الشرعية، هناك أيضا المخاطر القانونية. يواجه المهاجرون غير الشرعيين خطر التوقيف، الترحيل، أو السجن في الدول التي يحاولون الوصول اليها على شكل موجات كما يحدث في الهجرة المتزايدة نحو أوروبا ( بلاروسيا مثلا) والولايات المتحدة (حدود المكسيك مثلا). نعم نتيجة عوامل الفقر والنزاعات المسلحة وتراجع فرص العمل وغيرها من أمور تخل باستقرار المجتمعات على مستويات عالمية، تبق الهجرة غير الشرعية هي أزمة عالمية متعددة الأبعاد. مع ذلكTop of Form تعد الهجرة غير الشرعية انتقالاً غير قانونياً، عبر الحدود محمل بمخاطر ماكدة. لكنها مدفوعة جراء الفقر، والنزاعات، أو بحثاً عن فرص أفضل، مما يؤدي إلى مخاطر إنسانية جسيمة تشمل الاستغلال، والترحيل، والوفاة غرقاً. أيضا لها تداعياتها الكثيرة وتشمل ضغوطاً أمنية واقتصادية على دول العبور والاستقبال، بينما تشمل تحدياتها مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتوفير بدائل تنموية في دول المصدر.
هنا اختصار وتوضيح لأبرز تداعيات الهجرة غير الشرعية:
على المهاجرين: التعرض للاستغلال الجسدي والمالي من قبل شبكات التهريب، وظروف معيشية غير إنسانية، ومخاطر الغرق والوفاة.
على دول المقصد (الاستقبال): ضغوط اقتصادية ومالية لتكاليف الاستقبال والترحيل، فضلاً عن تهديدات أمنية محتملة، وظهور اقتصاد موازٍ، وضغوط على سوق العمل. لقاءات منظمة حمورابي لحقوق الانسان تشهد على
على دول المصدر (المصدر): فقدان الكفاءات والشباب، وتأثيرات اجتماعية ونفسية سلبية على الأسر.
التحديات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية:
مكافحة شبكات التهريب: التحدي الأكبر يتمثل في تعقب وتفكيك عصابات الاتجار بالبشر التي تعمل عبر الحدود.
تأمين الحدود: تواجه الدول صعوبات في السيطرة على الحدود البرية والبحرية، خاصة في مناطق النزاع.
الإدماج والترحيل: صعوبة إدماج المهاجرين في مجتمعات جديدة أو التعامل مع إجراءات ترحيلهم قانونياً وإنسانياً.
الأسباب الهيكلية: التحدي يكمن في معالجة جذور الظاهرة (الفقر، البطالة، الحروب البطالة، النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي هي المحركات الرئيسية وخاصة في العراق، بالإضافة إلى رغبة الشباب في تحسين أوضاعهم المعيشية للخروج من الازمات الاقتصادية. المطلوب لتجنب كل ما تقدم يكمن في رفع الوعي بقضية الهجرة غير النظامية. -٢ تعبئة الموارد من أجل مكافحة الهجرة غير النظامية. -3 االاهتمام بالتنمية وتوفير فرص العمل..
“الموضوع باختصار: نحن السبب، نحن لم نحترم بلادنا ولم نخدمه بإخلاص و لم نسعى لتقدمه من كل قلوبنا. طبعا هناك من فعل الكثير لوطنه لكن القلة القليلة للأسف. مع حبي و إحترامي لوطني ولشعبي : (اعتراف احد المغتربين في التواصل الاجتماعي)
المراجع/
تقارير منظمة حمورابي لحقوق الانسان
تقارير IOM
-وثائق وخبرات عراقية
-مجلة العلاقات الدولية،-سكاي نيوز، ويكيبيديا