شاركت السيدة باسكال وردا، رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الإنسان ووزيرة الهجرة والمهجرين السابقة، في ورشة تدريبية موسومة بعنوان "الحوار بين أتباع الأديان لأجل السلام والعيش المشترك"، التي نظمها مركز بناء السلام في جامعة الموصل بالتعاون مع مؤسسة الدين والأمن الإيطالية، وذلك على مدى ثلاثة أيام من 14 ولغاية 16 كانون الأول 2025 في منتدى جامعة الموصل.
وشهدت الورشة حضوراً واسعاً لطلبة أقسام العلوم الاجتماعية، والتربية، والإعلام، والتاريخ وعدد من الأساتذة والباحثين. وعلى مدى أيام الورشة، شاركت السيدة وردا في حلقات النقاش وجلسات العمل، حيث رافقت الطلبة في حوارات مفتوحة حول تعزيز ثقافة الحوار وبناء جسور التواصل بين الأديان، وقادت عدداً من مجموعات العمل ضمن هذا الإطار.
كما شهدت الورشة مداخلة لرئيس بعثة الاتحاد الاوربي في العراق السيد كليمانس سامبتنار عبر منصة الزوم، حيث أشاد بجهود الجامعة والمنظمات الداعمة لعملية بناء جسور الحوار لأجل السلام، وبيّن استعداد الاتحاد الاوربي كما فعل سابقاً لدعم وسائل العلاقات الإيجابية مع العراق بهدف دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في العراق.
وفي صباح اليوم الختامي 16 كانون الأول، ألقت السيدة باسكال وردا محاضرة موسعة بعنوان "دور المرأة في بناء جسور الحوار بين الأديان في نينوى"، أكدت فيها على أهمية تمكين المرأة العراقية، ولا سيما في نينوى، في عمليات السلام وصنع القرار المجتمعي، مشيرة إلى ما تعرضت له النساء والرجال، خصوصاً من الأقليات الدينية، من تحديات خلال سنوات سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
وبيّنت السيدة وردا أن الهدف من هذه الورشة، التي تأتي ضمن سلسلة ورش متواصلة ينظمها المركز، هو ترسيخ ثقافة السلام والحوار المستدام، وتحفيز المشاركة المتساوية بين النساء والرجال في المسؤولية العامة، انطلاقاً من مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهدين الدوليين لعام 1966، مؤكدة أن التزام العراق بهذه المواثيق يستوجب تطوير القوانين والمناهج لضمان العدالة وعدم التفريق في الكرامة والحقوق.
كما سلطت السيدة باسكال وردا الضوء على نماذج عراقية نسوية ناجحة تركت بصمة عالمية في مجالات الهندسة والعلوم والفنون والسياسة، ومن بينهن المعمارية الراحلة زها حديد التي نالت أرفع الأوسمة العالمية، مؤكدة أن نجاح العراقيات في الخارج يثبت قدرتهن الفائقة حين تتاح لهن بيئة داعمة خالية من القيود المجتمعية.
ودعت السيدة وردا الحضور إلى التأمل في أسباب تراجع فرص المرأة داخل العراق مقارنة بنجاحها في الخارج، معتبرة أن ذلك يعكس أزمة في "فن الحوار والانفتاح"، وأن الإقصاء أو تقييد النساء لا يضر بحقوقهن فقط بل يمس البنية الأخلاقية والاجتماعية للأسرة والمجتمع.
وقد لاقت كلماتها تفاعلاً واسعاً من الطلبة والأساتذة لما تضمنته من دعوة صريحة إلى إعادة الاعتبار للمرأة كشريك أساسي في بناء السلام، وصياغة المستقبل العراقي على أسس العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.





