Skip to main content

أخبار و نشاطات

في ندوة وطنية ببغداد.. وليم وردا يدعو إلى آلية إحالة وطنية موحّدة ويحذّر من فجوة بين ملاحقة الجريمة وحماية الضحية

في ندوة وطنية ببغداد.. وليم وردا يدعو إلى آلية إحالة وطنية موحّدة ويحذّر من فجوة بين ملاحقة الجريمة وحماية الضحية

شاركت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان في الندوة الوطنية التي أُقيمت في قصر بغداد الرئاسي يوم 18 آب 2026، تحت شعار «معًا لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر.. نحو شراكة وطنية للحماية والعدالة»، برعاية رئاسة جمهورية العراق / دائرة شؤون المرأة، وتنظيم منظمة ئارابخا للتنمية المستدامة بالتعاون مع منظمة نسمة عطاء لرعاية الأيتام، وبحضور رسمي ودبلوماسي وممثلين عن مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والمحلية.

ومثّل المنظمة السيد وليم وردا، مدير العلاقات العامة فيها، بمداخلة رئيسة عن دور حمورابي ومنظمات المجتمع المدني في مواجهة الاتجار بالبشر، أوجز رسالتها بالقول: "الدولة وحدها لا تستطيع، والمجتمع المدني وحده لا يستطيع، والشراكة بينهما ليست ترفًا تنظيميًا بل هي التزام ومسؤولية وفاعلية ".

وانطلق وردا من تعريف قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 وأركانه الثلاثة، الفعل والوسيلة والغرض، مشدّدًا على أن موافقة الضحية لا يُعتدّ بها ولا تنفي الجريمة، لأنها تُنتزع تحت التهديد أو الخداع أو استغلال الحاجة. كما ميّز بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، محذّرًا من أن الخلط بينهما مكلف عمليًا لأنه يحدّد من نعامله ضحيةً ومن نعامله متهمًا، وداعيًا إلى مقترح تشريعي يُدرج تجريم تهريب المهاجرين في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدّل.

وعرض الصورة الرقمية للظاهرة، مستندًا إلى التقرير العالمي عن الاتجار بالأشخاص لعام 2024 الذي سجّل ارتفاعًا بنسبة 25% في الضحايا المكتشفين عالميًا، وإلى تقديرات منظمة العمل الدولية بأن العمل القسري يدرّ نحو 236 مليار دولار أرباحًا غير مشروعة سنويًا، مستنتجًا أننا "أمام صناعة لا أمام أفراد، وهي لا تُهزم بالاعتقال وحده".

وعراقيًا، توقّف عند إحصائية مجلس القضاء الأعلى التي سجّلت 209 دعاوى اتجار بالبشر في شهر حزيران 2026 وحده، وعند ما رصده المرصد العراقي لحقوق الإنسان عام 2025 من 5107 موقوفين مقابل 385 ضحية موثّقة فقط، معلّقًا: "هذه ليست فجوة إحصائية بل فجوة عدالة… إنها تعني أننا نلاحق الجريمة أكثر مما نحمي الضحية".

وأكد أن منظمات المجتمع المدني شريك أصيل لا طرف تكميلي، لما تنفرد به من قدرة على الوصول إلى الضحية وكسب ثقتها، والرصد المستقل، وبناء القدرات، والخدمة المباشرة، والمدافعة التشريعية. واستعرض "المشروع التدريبي لبناء قدرات حكومية لمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر وفق المعايير الدولية" الذي صمّمته حمورابي في أربع ورش لكوادر الوزارات والقضاء والجهات المعنية، موضحًا أن فلسفته أن المنظمة "لم تأتِ لتحلّ محل الدولة بل لتقوية الدولة"، وأن "القانون الجيد بلا كوادر مدرَّبة نصٌّ معلَّق في الفراغ".

ومن أجل تحقيق شراكة وطنية حقيقية، قدّم السيد وردا جملة مقترحات عملية أبرزها: آلية إحالة وطنية موحّدة، واعتماد رسمي للمنظمات كمقدّمي خدمة، ودور إيواء مؤهّلة في كل محافظة تشمل الذكور البالغين من الضحايا، ونصّ صريح بعدم تجريم الضحية، وقاعدة بيانات وطنية تُنشر دوريًا، وخط ساخن مجاني متعدد اللغات، وملاحقة أموال الجريمة لا أشخاصها فقط، وحماية استباقية للفئات الأشد هشاشة. وأكد على أن "الشراكة الوطنية تقتضي ترتيب واضح للمسؤوليات: الدولة تملك السلطة والصلاحية، والقضاء يملك الفصل والردع، والمجتمع المدني يملك القرب من الناس وثقتهم، والجامعة تملك المعرفة والبحث، والإعلام يملك تشكيل الوعي. وحين تعمل هذه الأطراف متفرّقة تصبح الجريمة أذكى منّا جميعاً، لأنها هي وحدها تعمل بمنطق الشبكة".

واختتم مؤكدًا أن الرقم 209 ليس رقمًا، "إنه 209 ملفات، خلف كل ملف اسم، وخلف كل اسم عائلة تنتظر"، وأن المهمة المشتركة هي "أن نجعل الطريق إلى الحماية أقصر من الطريق إلى الاستغلال".

ومن الجدير بالذكر، أن الندوة شهدت كلمات لرئيس ديوان رئاسة الجمهورية السيد يحيى المحمدي، ورئيس منظمة ئارابخا للتنمية المستدامة السيد دشتي شواني الذي عرض استراتيجية المنظمة القائمة على الوقاية والحماية والملاحقة والشراكة، ومدير عام دائرة شؤون المرأة في رئاسة الجمهورية السيدة هناء عمانوئيل، ونائب رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة(IOM)  السيد بوكدان سيليفر، فضلًا عن جلسة حوارية ناقشت آليات الوقاية والاستجابة، واختُتمت بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين مؤسسات الدولة والمنظمات والبعثات الدبلوماسية بما يعزز شراكة وطنية مستدامة للحماية والعدالة.