شارك السيد وليم وردا، مدير العلاقات العامة في منظمة حمّورابي لحقوق الإنسان، في فعاليات إحياء الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المكوّن الإيزيدي في قضاء سنجار وقراه، والتي أُقيمت يوم الثالث من آب/أغسطس 2026 بحضور رسمي وشعبي واسع.
واستهلّ وردا مشاركته صباحاً بحضور المراسم المركزية عند نصب الشهداء في منطقة صولاغ، وهي أكبر فعاليات هذه الذكرى، والتي حضرها محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل وعدد من ممثلي الإدارات المحلية في الموصل وسنجار، إلى جانب ممثلين عن المرجعيات الدينية والمجتمعية والمنظمات الحقوقية والوطنية. وشهدت المراسم وضع أكاليل الزهور والوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا، وتجديد المطالبة بإنصافهم والكشف عن مصير المفقودين.
وفي المساء، حضر وردا المراسم التي أُقيمت بجوار إحدى المقابر الجماعية لأهالي مجمع حردان إحياءً لذكراهم، حيث تعرّض أبناء هذه القرية رجلاً ونساءً وأطفالاً لمجزرة جماعية في مستهل الهجوم على سنجار عام 2014 وهم في طريقهم إلى الهروب باتجاه جبل سنجار، كما شارك في عدد من مجالس العزاء التي أقامها ذوو الضحايا، معزّياً العائلات المنكوبة ومؤكداً وقوف منظمة حمّورابي لحقوق الإنسان إلى جانبها في مطلبها بالعدالة والتعويض وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم بأمان وكرامة.
وعلى هامش مشاركته، التقى وردا عدداً من وجهاء المنطقة وأعيانها وممثلي القوى السياسية والاجتماعية الإيزيدية، وكان في مقدمتهم السيد سعيد بَطّوش رئيس حزب تقدّم الإيزيدي، والسيدان خُديدا خلف عيدو و سعيد مندو من تحالف القضية الإيزيدية، والسيد حجي كندور النائب السابق في البرلمان العراقي، والسيد حيدر ششو أحد قيادات حماية سنجار البارزين، حيث جرى بحث أوضاع سنجار وملفات المفقودين والمقابر الجماعية والخدمات وإعادة الاستقرار، وسبل تعزيز التعايش وحماية المكوّنات الأصيلة في سهل نينوى وسنجار. كما حضر مأدبة الطعام التي أُقيمت بهذه المناسبة في مقر حزب تقدم الإيزيدي.
كما عقد اجتماعاً مع السيد سعيد شمو مدير مركز حمورابي للخدمات القانونية وكوادر المركز، وهو مركز أنشأته منظمة حمورابي في سنجار قبل عامين لتقديم الخدمات القانونية لأهالي سنجار، ناقش في الاجتماع السيد وردا أعمال المركز، وحث على زيادة تقديم الخدمات ومساعدة العوائل قدر الإمكان، كما أكد على أهمية توعية الناس المحتاجة بكيفية الوصول إلى حقوقهم من حيث التعويض وإخراج المستمسكات المفقودة والأوراق الثبوتية وقضايا الأحوال الشخصية وتقديم الاستشارات القانونية وجلسات التوعية اللازمة وغيرها.
وأكدت منظمة حمّورابي لحقوق الإنسان، من خلال هذه المشاركة، استمرار التزامها بتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المكوّنات في العراق، والدفع باتجاه الاعتراف الدولي الكامل بها بوصفها إبادة جماعية، وضمان عدم تكرارها.
ومن الجدير بالذكر أن أعمال الإبادة الجماعية المشؤومة بحق الإيزيديين بدأت فجر الثالث من آب/أغسطس 2014، عندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي قضاء سنجار والقرى المحيطة به شمال غربي العراق، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرون. وأجبر الهجوم عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار نحو جبل سنجار، حيث حوصر كثير منهم لأيام في ظروف قاسية أودت بحياة عدد من الأطفال وكبار السن.
ونفّذ التنظيم عمليات إعدام جماعية بحق الرجال والفتيان، واختطف آلاف النساء والأطفال، وأخضع النساء والفتيات للاستعباد الجنسي والبيع في أسواق النخاسة، فيما فُصل الأطفال عن عائلاتهم وجُنّد عدد منهم قسراً. وفي قرية كوجو وحدها، جرى في 15 آب/أغسطس فصل الرجال والفتيان عن النساء والأطفال، واقتيد نحو 422 رجلاً وصبياً إلى مواقع خارج القرية وأُعدموا جماعياً، وفي الساعات الأولى من بدء الهجوم على سنجار أعدم داعش (54) شخصاً رجالاً ونساءً وأطفالاً عند مفرق مجمع حردان وهم في طريقهم متوجهين نحو الجبل ثم دفنهم هناك في مقبرة جماعية.
وتشير تقديرات المنظمات الدولية والإيزيدية إلى أن عدد الايزيديين كان قبل الإبادة ما يقارب 600 الف نسمة، لكن بعد الإبادة هذه الأرقام تغيرت، فقد اضطر 120 الف منهم الى الهجرة خارج البلاد، واضطر آخرين الى النزوح الى مناطق متفرقة من البلاد، إذ لا يزال ما يقارب 140 الفا من النازحين في المخيمات، وبحدود 190 الفا خارج المخيمات متفرقين في مناطق مختلفة من العراق، ويبلغ عدد شهدائهم اكثر من 5 الاف شهيداً، ويصل عدد الأطفال الأيتام إلى 3 الاف طفلا يتيماً، وإن عدد المقابر الجماعية المكتشفة لحد الآن بلغ 93 مقبرة في سنجار وعشرات المقابر الفردية، ولم ينجُ من اعمال الإعدام الجماعي سوى 29 شخصا، وقد دمر داعش 68 مزارا ومعلما دينيا، وبلغ عدد المختطفين 6,417 منهم 3,548 امرأة و 2,869 رجل، وتمكن من النجاة من الأسر بحدود 3,593، منهم 1,211 امرأة و 339 رجلا و 1074 طفلةً و961 طفلاً، كما تم تسليم 162 رفاة إلى ذويهم من المقابر الجماعية. وقد اعتبرت الأمم المتحدة أن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وبعد اثني عشر عاماً، لا يزال مصير آلاف المختطفين مجهولاً، لا يزال إلى اليوم مصير 2,558 إيزيدياً مجهولاً بينهم 1,225 امرأة و1,333 رجلاً و لا يزال 140 ألفاً من الإيزيديين يعيشون في مخيمات النزوح في دهوك وزاخو، وسط مطالبات متجددة بإكمال ملف المقابر الجماعية، وتعويض الضحايا، وإعادة إعمار سنجار وتطبيع أوضاعها، بما يتيح عودة آمنة وطوعية ومستدامة للنازحين.






.jpg)

