Skip to main content

إنتظرتُكَ ... أنتَ الرجاء

المونسينيور د. بيوس قاشا

بمناسبة حلول عيد الملاد المجيد

   انتظرتُكَ

   ومللتُ الانتظار

   سئمتُ ... وسألتُ

   بحثتُ عنك...

   في بيوت الأقوياء ... فافترسوني

   في عقول العلماء ... فأصابوني بسهامهم

   في خطب الكبار ... فأخرسني كلامهم

   في مجالس الاقدار ...فهمشوا حقيقتي .. بل وجودي

   بحثتُ وبحثتُ ... فقادني النجم

   إلى كهف صغير ... مغارةٍ لرعاةٍ

   أبرياء .. بسطاء

   هناك وجدتُك ...

   في مذود حقير ...

   في برد وثلج ...

   بين رجل وعذراء...

   بين دفئ الثور والحمار...

   ما هذا الإله ... هل فيه سأجد الرجاء؟

   سألتُ الضيوف الرعاة

   مَن أنتَ؟ ... عن مَن أفتش؟

   أنا الفقير ... الضعيف ...

   عن وليد السماء ..

   فكان الجواب من ملاك

   ترتيلةً ... انشودةً

   مجداً وسلاما وصلاحاً..

   حينها أدركتُ حقيقة المجيء

   ارتعشتُ ... وسجدتُ

   وكررتُ سؤالي ... أفي هذا المشهد رجائي؟

   للعالم الجائع إلى قول الحقيقة؟

   للتائه في صحراء الدنيا والزمن؟

   للحق الذي افترسه الفاسدون؟

   للكبار الذين باعوا ضمائرهم؟

   للإنسان الناكر صراخ الفقراء ؟

   صرختُ عالياً ... وسُمع صراخي

   في الرامة ... بيت لحم ..

   في بيت ساحور ... وأورشليم

   في بلدي ... وحارتي

   يا طفلاً ... يا مضجعاً في مذود

   يا حَمَلاً ... يا صامتاً ومطيعاً

   هكذا أدركتُ

   أنتَ الرجاء ...

   أنتَ الرجاء الذي أختار الصليب

   أنتَ الخاطئ الذي سجد ليوحنا

   أنتَ الحي الذي وُضع في قبر

   أنتَ الاله  الذي لا يموت

   أنتَ الحياة ... انت ستغلب العالم

   لقدغزوتَ نفسي ... وسرتَ معي

   فلا أعلم أراكَ اليوم

   تشبهني  أم أشبهك.. وأسأل

   هل انا صورتك .. هكذا خلقتني

   هل أنتَ اليوم فرحي ... ووجودي

   هل أنتَ اليوم إسمي ... وإيماني

   هل أنتَ اليوم دنياي ... وزماني

   هل أنت اليوم دعوتي ...وقداستي

    نعم ...أنت كل شيء لي...

    نعم انتظرتُكَ ... حينها سمعتُ المنادي ينادي

   ما أجمل الانتظار في الرجاء

    لعالم الفقراء .. البؤساء ..

    فهم الحقيقة والدعاء ...

   همُ الدليل والعذراء

   نحو المغارة  نحو السماء

   ما أبهاكَ ياطفل البؤساء  

   رضيع أنتَ ...بل ملؤه رجاء

   انتظرتك يا طفلنا ..

   للعالم رجاء ...

   وسأعلن الحقيقة..

   مهما كانت الدنيا حمقاء

   فأنا شاهد لها ...وأعلنُ

   أنت ربي .. ورب السماء ...

   انت ربي... أنت الرجاء

   نعم إنتظرتك ...

   وما أقدسه وما أقدسكَ...

   نعم ونعم ونعم وأمين